جلال الدين الرومي
40
فيه ما فيه
لا يستطيع حمل ما يزيد عن طاقته بل يتحول إلى الجنون . ألا ترى هذا في المجنون وفي ( فرهاد ) وغيرهما من العاشقين الذين هاموا في الجبال والصحارى لعشق امرأة فقد جنّ جنونهما لأن الشهوة زادت عن تحملها وألا ترى هذا في فرعون حين نزل عليه من الملك والمال فوق طاقته ادعى الألوهيّة ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ ) ليس من شئ من الخير والشر إلّا عندنا وفي خزائننا بلا حصر لكنا ننزل منه ما هو بقدر التحمل وما فيه المصلحة . أجل هذا الشخص معتقد لكنه لا يدرى كنه اعتقاده كطفل يعتقد في الطعام لكنه يجهل أي شئ يعتقد فيه ، وكذلك النباتات تذبل وتجف من العطش ولا تدرى ما العطش . ووجود الإنسان مثل راية أو علم يرفعه في الهواء وبعد ذاك يرسل من كل طرف يعلمه الله الجيوش والأجناد من العقل والفهم والغضب والحلم والكرم والخوف والرجاء والأحوال بلا حصر والصفات بلا نهاية إلى أسفل هذا العلم وكل من نظر من بعد لم ير غير ذاك العلم أما من نظر من قرب علم ما فيه من جواهر ومعان . جاء شخص وقال : أين كنت ؟ أنا في شوق إليك ، فلماذا أطلت فراقك ؟ قال : حدث لي حادث كذا . فقال : كنت أنا أيضا أدعو بأن يزول هذا الحادث وينقشع ، فالحادث الذي يأتي بالفراق حادث مكروه ، أي والله إنه مراد من قبل الحق لكنه حادث طيب مقبول بالنسبة إلى الله . صدق فيما قال كل ما ينتسب إلى الحق طيب وكامل ، لكنه غير ذلك بالنسبة لنا فهو زنا ورجس . إن عدم الصلاة أو الصلاة والكفر والإسلام